ملخص آخر التطورات – الجمعة، ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تصعيد أميركي-إيراني متجدد وإغلاق مضيق هرمز، وخروق إسرائيلية لهدنة غزة، وتجدد التصعيد في جنوب لبنان، وانقسام في واشنطن حول تبعات حرب إيران.
حوار مع الباحث السياسي الدكتور أكرم شمص
في لحظةٍ ظنّ فيها العدو الصهيوني أنه يُحكم الطوق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فجّر الإيرانيون معادلة الردع من أساسها. لم يكن الهجوم الأخير على طهران مجرّد عدوان عسكري، ظنّ المخططون أنهم سيفككون بها البنية الصلبة للدولة الإيرانية؛ لكن الردّ لم يأتِ على شكل صرخة غضب، بل كبركان مدروس، خطّط بصبر، ونفّذ بحكمة، ورسّخ معادلات جديدة عنوانها: "مَنْ يضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتلقى الألم في العمق، وتحت الأرض، وفوق الأرض، وبلا سقف زمني أو مكاني للردّ."
هل يمكن القول إنّ العدو الصهيوني أخطأ في تشخيص بنية القيادة الإيرانية حين ظنّ أن استهداف الأفراد سيُسقط المؤسسة؟
جاء الهجوم الصهيوني بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات بارزة في محاولة يائسة لضرب العمود الفقري للقيادة الإيرانية، غير أن الجمهورية الإسلامية أثبتت صلابة مؤسسية فريدة، حيث لم تُفقدها الضربة توازنها، بل سرّعت عملية تدوير النخبة وعززت التماسك الداخلي. فطهران لا تقوم على الأفراد، بل على منظومة متكاملة من المؤسسات الراسخة القادرة على امتصاص الصدمات. كما أن استهداف العلماء فشل في وقف التقدم النووي، إذ أصبح البرنامج الإيراني مؤسسيًا، منتشرًا في الجامعات والمراكز البحثية، ما يجعله عصيًا على الإيقاف بعمليات اغتيال أو هجمات محدودة.
كيف غيّر الردّ الإيراني الأخير قواعد الاشتباك التقليدية؟
الردّ الإيراني لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل خيارًا استراتيجيًا يستند إلى عقيدة تقوم على العقاب المؤلم وتغيير المعادلات، كما أكّد الإمام الخامنئي حين توعّد العدو الصهيوني بمصير مرير وحتمي. وقد تجلّى هذا التوجه من خلال تكامل الخطاب السياسي-العقائدي مع الفعل العسكري-الرمزي، حيث مثّل بيان حرس الثورة الإسلامية تجسيدًا ميدانيًا لرؤية القيادة، عبر عملية دقيقة بعنوان "الوعد الصادق 3". هذا الردّ، الذي استهدف العمق الحيوي للكيان المحتل، من تل أبيب إلى القدس، عرّى هشاشة منظومته الدفاعية وكشف ثغرات استخباراتية خطيرة، لاسيما مع استخدام صواريخ فرط صوتية قد تكون تجاوزت قدرات الردع التقليدية.
هل بات الردّ الإيراني موجّهًا ضدّ عقلية صهيونية-أميركية متكاملة؟
تشير المعطيات إلى أن العدوان الأخير على إيران لم يكن قرارًا فرديًا، بل نتاج إجماع سياسي وأمني داخل الكيان الصهيوني. وقد رافق التحضير للعملية خداع سياسي مركّب، أبرز مظاهره تظاهر رئيس حكومة العدو بالتحضير لحفل زفاف نجله، بينما كان يدير غرفة العمليات، وتمّ تمرير قرار الضربة في اجتماع سري، في إطار خطة سُميت "حارس 2". من جهتها، لعبت واشنطن دورًا مزدوجًا في التمويه، إلا أن الحسابات فشلت، إذ فاجأت طهران الجميع بصلابة موقفها، لتنتقل من موقع التفاوض التقليدي إلى موقع "المواجهة المفتوحة".
هل منحت الضربة الصهيونية إيران الذريعة لإعادة هندسة الردع على مستوى المنطقة؟
رغم ما سوّقه العدو الصهيوني من مزاعم حول إنجازات استخباراتية وعسكرية، إلا أن نتائجها جاءت عكسية تمامًا، إذ منحت إيران مبررًا شرعيًا للرد، وعززت التماسك الشعبي الداخلي، ومهّدت لتوحيد جبهات محور المقاومة في مشهد تعبوي غير مسبوق. وفي ظلّ حالة هلع داخلية في الكيان، يدرك العدو أن الردّ الإيراني لن يكون محدودًا أو انفعاليًا، بل استراتيجيًا، متعدد الجبهات. لقد فتحت هذه العملية بابًا لا يُغلق، وأدخلت المنطقة في مرحلة جديدة من الصراع عنوانها "الحرب من الداخل".
ما الرسالة التي توجهها إيران لمحور المقاومة؟
الرسالة واضحة: إيران على العهد، لا تتراجع، وتبني مظلة ردع استراتيجية تحمي كل جبهات المقاومة من غزة إلى لبنان واليمن والعراق. الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أنها رقم صعب في معادلة الشرق الأوسط، وتتصرف كدولة مستقلة، لا تأتمر بالإملاءات الغربية، بل تفرض شروطها من موقع قوة. دعمها العلني للمقاومة في فلسطين ولبنان، وقدرتها على الردع الاستراتيجي، يجعلها اليوم رأس الحربة في محور الممانعة.
المصدر: وكالة المشرق برس — https://almashreqpress.com/2025/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D8%8C-%D9%85/
تصعيد أميركي-إيراني متجدد وإغلاق مضيق هرمز، وخروق إسرائيلية لهدنة غزة، وتجدد التصعيد في جنوب لبنان، وانقسام في واشنطن حول تبعات حرب إيران.
قراءة في دلالات فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي 2026، وتداعياتها على السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، وانعكاساتها على موازين القوى في المنطقة.