سياسة

من «كش مات» إلى «إيران بلا قيود»: حين تهزم القوةُ نفسها

د. أكرم شمص24 أغسطس 2026

ليست المفارقة في أن يكتب روبرت كاغان أن إيران خرجت من الحرب قوةً مهيمنة في الشرق الأوسط. المفارقة الحقيقية هي أن يكون روبرت كاغان نفسه هو من يكتب ذلك.

فالرجل ليس صحافيًا يبحث عن عنوان مثير، ولا مفكرًا ينتمي إلى المدرسة المناهضة للهيمنة الأميركية. إنه واحد من أبرز منظّري القوة الأميركية، ومن الأسماء المرتبطة تاريخيًا بفكرة أن النظام الدولي يستقر حين تكون الولايات المتحدة قوية، حاضرة، وقادرة على تحويل تفوقها العسكري إلى إرادة سياسية.

ولهذا، عندما ينتقل كاغان خلال أشهر قليلة من Checkmate in Iran في أيار/مايو، إلى الحديث عن خسارة الحرب وتراجع الثقة بالمظلة الأميركية، وصولًا إلى Iran Unleashed في آب/أغسطس، فإننا لا نقرأ ثلاث مقالات منفصلة بقدر ما نقرأ سيرة انهيار فرضية استراتيجية كاملة.

فرضية تقول إن القوة العسكرية القصوى تنتج بالضرورة خضوعًا سياسيًا.

إيران، في قراءة كاغان نفسه، فعلت شيئًا أخطر من أن تنتصر في معركة: أجبرت القوة الأميركية على اكتشاف حدودها.

1- «كش مات»: عندما لا تعني الهزيمة خسارة الحرب بل خسارة القدرة على إصلاح نتائجها

في 10 أيار/مايو 2026، اختار كاغان عنوانًا لا يحتمل الكثير من التأويل: Checkmate in Iran — كش مات في إيران.

وكان العنوان الفرعي أكثر وضوحًا: واشنطن لم تعد قادرة على عكس نتائج خسارة الحرب أو السيطرة عليها.

ينطلق كاغان من مقارنة تاريخية لافتة. الولايات المتحدة هُزمت في فيتنام، وانسحبت من أفغانستان، وتعثر مشروعها في العراق، لكنها في كل هذه الحالات استطاعت أن تحصر الهزيمة في مكانها وزمانها؛ فلم يتحول الفشل إلى انهيار شامل لموقعها في النظام الدولي.

أما إيران، بحسبه، فشيء مختلف. لأن الخسارة هنا تقع في منطقة ليست هامشية بالنسبة إلى بنية القوة العالمية، بل في قلب منظومة الطاقة والاقتصاد والجغرافيا الاستراتيجية: الخليج ومضيق هرمز.

ومن هنا يكتب كاغان أن الوضع السابق لن يعود، وأن إيران مع احتفاظها بالقدرة على التحكم بالمضيق تتحول إلى لاعب رئيسي إقليميًا ودوليًا، بينما يتراجع الدور الأميركي.

وهنا تبدأ المسألة الفلسفية. فالهزيمة ليست دائمًا أن تخسر جيشك. وقد لا تكون أن تحتل عاصمتك. الهزيمة الاستراتيجية تبدأ عندما تفقد القدرة على إعادة الواقع إلى النقطة التي كان عليها قبل الحرب. وهذا فارق جوهري بين هزيمة عسكرية وهزيمة في إنتاج النظام.

الدولة العظمى ليست عظمى لأنها تستطيع تدمير خصومها فقط؛ بل لأنها تستطيع، بعد استخدام القوة، أن تفرض شكل اليوم التالي. فإذا استطاعت أن تقصف ولم تستطع أن تحدد ما يأتي بعد القصف، فإن جزءًا من قوتها يتحول إلى قوة بلا وظيفة سياسية.

وهنا تكمن أولى أفكار كاغان الكبرى: أميركا لم تخسر لأنها لم تستطع أن تضرب إيران؛ بل لأنها ضربتها ولم تستطع أن تجعل الضرب ينتج النظام الذي أرادته.

2- عندما تصبح النجاة شكلًا من أشكال الانتصار

في الحروب غير المتكافئة، يرتكب المحللون خطأً متكررًا حين يقيسون انتصار الطرف الأضعف بالمعيار نفسه الذي يقيسون به انتصار القوة العظمى.

إيران لم تكن مطالبة، لكي تنتصر استراتيجيًا، بأن تصل طائراتها إلى واشنطن، ولا بأن تدمر الأسطول الأميركي، ولا بأن تحقق تفوقًا عسكريًا تقليديًا على الولايات المتحدة. كان المطلوب منها شيء أقل عسكريًا، لكنه أكثر أهمية سياسيًا: أن تبقى.

وهذه واحدة من المفارقات الكبرى في فلسفة القوة. كلما كان الهدف الذي يعلنه الطرف الأقوى أكبر، انخفض سقف الانتصار المطلوب من الطرف الأضعف.

إذا كان هدفك إسقاط خصمك، يكفيه أن يبقى كي يحرمك النصر. إذا كان هدفك إخضاعه، يكفيه ألا يخضع. وإذا كان هدفك انتزاع التنازل منه، فإن مجرد خروجه من الحرب دون تقديم ذلك التنازل يحول تفوقك العسكري إلى سؤال سياسي محرج.

لهذا تكتسب عبارة كاغان في مقابلته الأخيرة على CNN معناها الحقيقي. فهو وصف ما جرى بأنه: "probably the greatest strategic defeat the United States has suffered since World War II" أي ربما أكبر هزيمة استراتيجية تعرضت لها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.

ليست المسألة، إذن، عدد الصواريخ ولا عدد الطائرات. إنها المسافة بين ما تستطيع القوة تدميره وما تستطيع السياسة إخضاعه.

3- اللحظة التي انقلب فيها ميزان الخوف

ثمة تحول أكثر عمقًا يظهر تدريجيًا في مقالات كاغان.

لعقود، كانت معادلة الردع تقوم على سؤال إيراني: ماذا ستفعل أميركا إذا تجاوزنا الخط؟ وجود هذا السؤال في ذهن الخصم كان جزءًا من القوة الأميركية نفسها. لم تكن واشنطن مضطرة في كل مرة إلى استخدام القوة؛ كان يكفي أن يبقى احتمال استخدامها غير قابل للاختبار.

لكن الحرب أزالت الغموض. لقد وقع الاختبار.

ويقول كاغان إن إيران تعرضت بالفعل لهجوم كان يفترض أن يكون مدمرًا، ومع ذلك بقي النظام، واستمرت الدولة، ولم تحصل واشنطن على التنازلات التي أرادتها. ثم ظهرت مشكلة مخزونات الذخائر والصواريخ الاعتراضية الأميركية، وتزايدت كلفة الاستمرار.

هنا انقلب السؤال. لم يعد: إلى أي مدى تخشى إيران أن تصعّد أميركا؟ بل أصبح: إلى أي مدى تستطيع أميركا أن تتحمل تصعيد إيران؟

وهذا التحول ربما يكون أهم من نتائج عشرات المعارك. لأن الردع في جوهره ليس امتلاك السلاح. الردع هو إدارة الخوف. ومن ينجح في نقل الخوف من عاصمته إلى غرفة قرار خصمه يكون قد غيّر ميزان القوة حتى لو بقي الخصم متفوقًا عليه عسكريًا.

كاغان يصل في Iran Unleashed إلى استنتاج بالغ الدلالة: السلوك الأميركي أظهر، في رأيه، أن واشنطن تخشى سلم التصعيد أكثر مما تخشاه طهران.

وهذه ليست جملة عابرة. لأن الدولة التي يخشى خصمها التصعيد أكثر منها تمتلك شيئًا لا يظهر في جداول التسلح: هامش الإرادة.

4- الخليج: حين تتحول المظلة إلى سؤال

بعد ذلك ينتقل كاغان من إيران إلى دول الخليج. وهنا يصبح معنى الهزيمة أوسع من العلاقة بين طهران وواشنطن.

المظلة الأمنية ليست اتفاقًا مكتوبًا فقط. إنها اعتقاد. أن تعتقد دولة صغيرة أو متوسطة أن وجود قوة عظمى خلفها يجعل كلفة الاعتداء عليها غير محتملة.

لهذا فإن أخطر ما يمكن أن يصيب التحالف ليس تدمير قاعدة عسكرية، وإنما إصابة الثقة بوظيفة القاعدة.

الحرب أظهرت أن المنشآت والقواعد والبنية الاقتصادية الخليجية تقع ضمن مدى الرد الإيراني، وأن القرب من القوة الأميركية لا يلغي قابلية التعرض للضرب. وفي الوقت نفسه، تشير تحليلات أخرى إلى مفارقة مهمة: دول الخليج لن تتخلى بالضرورة عن السلاح والحماية الأميركية، لكنها قد تصبح أكثر تحفظًا سياسيًا تجاه منح واشنطن حرية استخدام أراضيها ومجالها في أي حرب جديدة.

وهذا تمييز ضروري. فلا ينبغي أن نقرأ كاغان بطريقة مبسطة ونقول إن الخليج سيغادر أميركا غدًا إلى إيران. ما يجري أكثر تعقيدًا.

قد يبقى السلاح أميركيًا. وقد تبقى القواعد. وقد تستمر العلاقات الاقتصادية. لكن قرار الاصطفاف نفسه يصبح أكثر حذرًا.

وهذا هو بداية التحول في النظام الإقليمي: ليس انتقال الجميع من معسكر إلى معسكر، بل انتقالهم من الاعتماد على ضمان واحد إلى البحث عن ضمانات متعددة.

وحين تبدأ الدول بموازنة علاقتها مع واشنطن بعلاقة اضطرارية أو مصلحية مع طهران، تكون الهيمنة قد بدأت تفقد أهم خصائصها: أنها لا تحتاج إلى شريك منافس.

5- هرمز: حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

وهنا نصل إلى قلب نظرية كاغان الجديدة: مضيق هرمز.

لعقود، نظر العالم إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره الذروة الممكنة للقوة الإيرانية. لكن كاغان يقلب المعادلة.

فالسلاح النووي يمنح صاحبه ردعًا استثنائيًا، لكنه سلاح يصعب استخدامه، ووظيفته الأساسية منع الآخر من الذهاب بعيدًا.

أما هرمز، فهو شيء مختلف. إنه قوة قابلة للاستخدام كل يوم.

وهذه الفكرة ظهرت بوضوح في مقابلته مع CNN عندما وافق على أن النفوذ المرتبط بالمضيق يمكن أن يكون، في الاستخدام السياسي اليومي، أكثر فاعلية من مجرد امتلاك ردع نووي؛ لأن الدول التي تحتاج إلى الطاقة تصبح مضطرة إلى أخذ العلاقة مع إيران في الحسبان.

هنا تتحول الجغرافيا من مكان إلى قرار. والنفط من سلعة إلى لغة سياسية. والمضيق من ممر بحري إلى حق في توزيع الكلفة على الآخرين.

إيران لا تحتاج، وفق هذه النظرية، إلى هزيمة البحرية الأميركية في مواجهة كلاسيكية. يكفي أن تجعل الحرب على المضيق مكلفة على الاقتصاد العالمي إلى درجة يصبح معها سؤال واشنطن: هل يستحق الهدف السياسي هذه الكلفة؟

وعندما يبدأ الخصم في طرح هذا السؤال، يكون الردع قد بدأ يعمل.

6- من القوة العسكرية إلى «قوة الكلفة»

وهنا يمكن الذهاب أبعد من كاغان نفسه.

لقد اعتادت النظريات التقليدية قياس القوة بما تملكه الدولة: كم طائرة؟ كم حاملة طائرات؟ كم قاعدة؟ كم صاروخًا؟ كم يبلغ الناتج القومي؟

لكن تجربة إيران تفرض معيارًا آخر: كم تستطيع أن تجعل خصمك يدفع إذا أراد استخدام ما يملكه ضدك؟

وهذه هي قوة الكلفة.

قد تمتلك الولايات المتحدة قدرة تدميرية أكبر بعشرات المرات، لكن إذا كان استخدام جزء من هذه القدرة يؤدي إلى تهديد منشآت الطاقة، وتعطيل الملاحة، وارتفاع الأسعار عالميًا، واستنزاف الاعتراضات الدفاعية، وتهديد القواعد والحلفاء، فإن التفوق العسكري يبقى موجودًا لكنه يصبح مقيدًا سياسيًا.

وهنا تظهر المفارقة: قد يكون لديك سلاح أكثر، لكن خصمك يمتلك قرار استخدام سلاحه بحرية أكبر.

والقوة في السياسة ليست ما تملكه فقط. إنها ما تستطيع استخدامه دون أن تنهار أهدافك بسبب كلفة الاستخدام.

7- من «كش مات» إلى «إيران بلا قيود»

لهذا تبدو مقالات كاغان كسلسلة واحدة.

في أيار قال: Checkmate. لم يعد بإمكان واشنطن إعادة عقارب الساعة.

ثم تطورت الفكرة إلى سؤال أكبر: إذا لم تستطع القوة العظمى حماية النظام القديم، ماذا سيفعل الذين كانوا يعيشون تحت مظلته؟ سيعيدون الحسابات.

ثم وصل في 23 آب إلى النتيجة النهائية: Iran Unleashed.

ويكتب بوضوح أن إيران أعادت، «بمساعدة أميركية»، تشكيل بنية القوة في الشرق الأوسط والخليج، وأن القوة المهيمنة مستقبلًا ستكون، بحسب تقديره، إيران لا الولايات المتحدة أو إسرائيل.

هكذا انتقل كاغان خلال ثلاثة أشهر من: الهزيمة الأميركية، إلى: تصدع وظيفة المظلة الأميركية، ثم إلى: صعود إيران إلى موقع القوة المهيمنة.

هذه ليست ثلاثة استنتاجات. إنها ثلاث مراحل لانهيار بنية واحدة.

8- المفارقة الكبرى: أميركا حررت القوة التي أرادت تقييدها

ولعل أجمل مفارقات عنوان Iran Unleashed أن الولايات المتحدة، في قراءة كاغان، ساهمت بنفسها في تحرير إيران من القيود التي كانت تكبحها.

قبل الحرب كانت إيران تخشى حربًا أميركية كبرى. بعد الحرب أصبحت تعرف شكلها وحدودها وكلفتها.

قبل الحرب كان الخليج يعتقد أن التفوق الأميركي قادر في النهاية على إعادة النظام. بعد الحرب صار عليه أن يفكر أيضًا في كيفية التعايش مع القوة الموجودة على الضفة الأخرى.

قبل الحرب كان هرمز ورقة تهديد. بعد الحرب أصبح، في قراءة كاغان، بنية قوة.

وهنا تقع المفارقة التي تتكرر في التاريخ: أحيانًا لا يُسقط الإفراط في استخدام القوة الخصم؛ بل يسقط الغموض الذي كانت القوة تستمد منه هيبتها.

فالتهديد الذي لم يُختبر قد يبدو بلا حدود. أما حين يُستخدم، يصبح قابلًا للقياس. تعرف كم يستطيع أن يدمر. لكن تعرف أيضًا أين يتوقف.

ومن هنا ربما كان أخطر ما خسرته الولايات المتحدة ليس صاروخًا ولا قاعدة ولا موقعًا بحريًا. بل خسرت شيئًا أكثر تجريدًا: الغموض المحيط بحدود قوتها.

9- هل أصبحت إيران فعلًا القوة المهيمنة؟

هنا ينبغي ألا نتحول من تحليل كاغان إلى التسليم بكل استنتاجاته.

الهيمنة مفهوم أكبر من الانتصار في حرب. إيران لا تزال تواجه اقتصادًا مثقلًا بالعقوبات، وحاجات هائلة لإعادة البناء، وفارقًا كبيرًا بينها وبين الولايات المتحدة في القدرات العسكرية والاقتصادية العالمية. كما أن هرمز نفسه ليس مصدر قوة أبديًا؛ فهناك بالفعل تفكير متزايد في دول الخليج بتوسيع خطوط الأنابيب والمنافذ البديلة لتقليل الاعتماد عليه، وهو ما قد يخفض قيمة الورقة الإيرانية بمرور السنوات.

لذلك قد يكون كاغان محقًا في تشخيص التحول، لكنه متعجلًا في إعلان الهيمنة المكتملة.

الأدق ربما أن نقول: إيران لم تصبح القوة الوحيدة في الشرق الأوسط، لكنها أصبحت قوة لا يمكن بناء نظام إقليمي مستقر من دون أخذ إرادتها في الحسبان.

وهذا بحد ذاته انقلاب كبير. لأن المشروع الذي بدأ بعزل إيران ربما انتهى إلى الاعتراف بأن عزلها لم يعد ممكنًا. والمشروع الذي أراد إعادة تشكيل الشرق الأوسط من دونها قد يكون انتهى إلى شرق أوسط لا يمكن تشكيله إلا معها.

الخاتمة: عندما تفشل القوة في تحويل التفوق إلى إرادة

من «كش مات» في أيار إلى «إيران بلا قيود» في آب، لا يكتب روبرت كاغان قصة صعود إيران فقط. إنه، ربما من دون أن يقصد، يكتب مرثية لمفهوم كامل عن القوة الأميركية. المفهوم الذي افترض أن امتلاك التفوق يسمح دائمًا بتحويله إلى نتائج سياسية.

لكن الحرب أعادت التذكير بحقيقة قديمة: القوة ليست القدرة على إيقاع الألم فقط؛ القوة هي القدرة على تحمل الألم مدة أطول من خصمك، والاستمرار بعد اللحظة التي كان يفترض أن تنكسر فيها.

لقد استطاعت الولايات المتحدة أن تضرب. واستطاعت إسرائيل أن تضرب. واستطاعتا أن تدمرَا الكثير.

لكن السؤال الذي سيبقى بعد انتهاء ضجيج الصواريخ ليس: من دمّر أكثر؟ بل: من استطاع أن يحوّل ما حدث إلى واقع سياسي جديد؟

وهنا تكمن خطورة شهادة كاغان. لأنها لا تأتي من طهران، ولا من خطاب تعبوي، ولا من كاتب يريد إثبات انتصار إيران. إنها تأتي من أحد الرجال الذين أمضوا عقودًا وهم يؤمنون بأن القوة الأميركية قادرة على صناعة النظام.

ثم انتهى به الأمر إلى القول إن أميركا، باستخدامها تلك القوة، ساعدت خصمها على إعادة تشكيل النظام ضدها.

لقد أرادت واشنطن أن تجعل إيران ترى حدود قوتها. فاكتشفت إيران حدود القوة الأميركية. أرادت أن تعيد الخوف إلى طهران. فانتقل الخوف من الضربة إلى الخوف من كلفة استمرار الضربة. وأرادت أن تعيد إيران إلى داخل القفص. لكنها، وفق التعبير الذي اختاره كاغان بنفسه، قدّمت للعالم شيئًا آخر: Iran Unleashed.

إيران التي لم تعد قوتها في أنها تستطيع هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، بل في أنها استطاعت أن تجعل الولايات المتحدة تكتشف أن هزيمتها عسكريًا ليست شرطًا لمنعها من الانتصار سياسيًا.

وهنا، تحديدًا، يتغير معنى النصر. ففي السياسة كما في الفلسفة، لا ينتصر دائمًا من يمتلك القوة الأكبر. ينتصر أحيانًا من يجعل القوة الأكبر عاجزة عن الوصول إلى غايتها.

الوعي — https://alwaei-website-production.up.railway.app/article/hin-tahzem-alquwa-nafsaha