ملخص آخر التطورات – الجمعة، ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تصعيد أميركي-إيراني متجدد وإغلاق مضيق هرمز، وخروق إسرائيلية لهدنة غزة، وتجدد التصعيد في جنوب لبنان، وانقسام في واشنطن حول تبعات حرب إيران.
منذ عقود، اعتاد المخططون في واشنطن على معادلة بسيطة: من يملك القوة العسكرية الأعظم يملك القدرة على رسم خريطة السياسة في المنطقة. غير أن الجولة الأخيرة من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت خلط هذه المعادلة من أساسها، ودفعت حتى أشد المنظّرين تمسكاً بمنطق القوة الصلبة إلى مراجعة قناعاتهم.
الكاتب الأميركي المعروف بمواقفه المحافظة، روبرت كيغان، الذي طالما دافع عن فرضية الهيمنة الأميركية الحتمية، بدا في سلسلة مقالات متتالية بين أيار وآب من هذا العام وكأنه يعيد النظر في المسلّمات ذاتها التي بنى عليها فكره طوال حياته المهنية. وقد وصف ما جرى بأنه واحد من أقسى الانتكاسات الاستراتيجية التي تتعرض لها بلاده منذ الحرب العالمية الثانية.
اللافت في هذا التحول ليس مضمونه فحسب، بل مصدره: فحين يبدأ منظّرو "القوة الأميركية الخيّرة" بالتشكيك في جدوى ما، فذلك مؤشر على أن شيئاً جوهرياً قد تغيّر في موازين المنطقة، لا في الأسلحة، بل في المعنى السياسي الذي تحمله هذه الأسلحة.
فما الذي جرى فعلاً؟ لم تخسر إيران الحرب بالمعنى العسكري التقليدي، ولم تحقق الولايات المتحدة وإسرائيل الأهداف السياسية التي أعلنتاها عشية العملية. صمود طهران في وجه ضربات موصوفة بأنها الأعنف من نوعها لم يكن انتصاراً بالمعنى الكلاسيكي، لكنه كان كافياً لتفكيك فرضية أساسية: أن القوة العظمى قادرة على أن تفرض، بعد استخدام القوة، الشكل الذي تريده لليوم التالي.
هنا يكمن جوهر الدرس: القوة العظمى لا تكون عظيمة لأنها قادرة على تدمير خصومها فحسب، بل لأنها قادرة، بعد استخدام القوة، على صياغة ملامح المرحلة المقبلة وفق شروطها. وحين تفشل في ذلك، ولو صمد الخصم فقط، فإنها تكون قد خسرت أهم ما تملك: القدرة على الإقناع بأن المواجهة معها لا طائل منها.
مضيق هرمز، بوابة نفط الخليج الأكثر حساسية في العالم، بقي حاضراً في خلفية كل هذا المشهد كأداة ضغط متبادلة، وأعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: من يملك القدرة الفعلية على إغلاق الممرات الحيوية أو تهديدها، يملك أوراق تفاوض لا تقل أهمية عن الترسانة العسكرية ذاتها.
الخلاصة التي يصعب تجاهلها اليوم هي أن ميزان الردع بين واشنطن وطهران لم يعد كما كان قبل هذه الجولة. فالإدارة الأميركية باتت مضطرة، أكثر من أي وقت مضى، لحساب الكلفة السياسية والعسكرية لأي خطوة أحادية تجاه إيران، فيما اكتسبت طهران هامش تأثير أوسع، ليس لأنها باتت أقوى عسكرياً بالمطلق، بل لأنها أثبتت قدرتها على فرض كلفة حقيقية على القرار الأميركي.
هذا لا يعني أن إيران انتصرت بالمعنى الشامل للكلمة، لكنه يعني أن "الشطرنج" الذي لعبته واشنطن في المنطقة طوال عقود انتهى - في هذه الجولة على الأقل - بموقف لا غالب فيه ولا مغلوب بالمعنى الحاسم، وهو بحد ذاته تحوّل يستحق التوقف عنده مطولاً.
تصعيد أميركي-إيراني متجدد وإغلاق مضيق هرمز، وخروق إسرائيلية لهدنة غزة، وتجدد التصعيد في جنوب لبنان، وانقسام في واشنطن حول تبعات حرب إيران.
قراءة في دلالات فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي 2026، وتداعياتها على السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، وانعكاساتها على موازين القوى في المنطقة.